حبيب الله الهاشمي الخوئي
18
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إليهم فكبر النّاس سرورا لانصرافه عنهم وما ألقى اللَّه عزّ وجلّ من الخلاف بينهم . فلم يزل معاوية معسكرا في مكانه منتظرا لما يكون من عليّ وأصحابه وهل يقبل بالنّاس أم لا ، فما برح حتّى جاء الخبر أنّ عليّا قد قتل أولئك الخوارج وأنّه أراد بعد قتلهم أن يقبل بالنّاس وأنّهم استنظروه ودافعوه فسرّ بذلك هو ومن قبله من النّاس . فعند ذلك دعى معاوية الضّحاك بن قيس الفهري وقال له : سر حتّى تمر بناحية الكوفة وترتفع عنها ما استطعت ، فمن وجدته من الأعراب في طاعة عليّ فأغر عليه وإن وجدت له مسلحة أو خيلا فاغر عليها وإذا أصبحت في بلدة فامس في أخرى ولا تقيمنّ لخيل بلغك أنّها قد سرحت إليك لتلقاها فتقاتلها . فسرّحه فيما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف ، فأقبل الضّحاك فنهب الأموال وقتل من لقى من الأعراب حتّى مرّ بالثّعلبية فأغار على الحاج فأخذ أمتعتهم ، ثمّ أقبل فلقى عمرو بن عميس بن مسعود الذّهلي وهو ابن أخي عبد اللَّه بن مسعود صاحب رسول اللَّه فقتله في طريق الحاج عند القطقطانة وقتل معه ناسا من أصحابه فخرج عليّ عليه السّلام إلى النّاس وهو يقول على المنبر : يا أهل الكوفة اخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عميس وإلى جيوش لكم قد أصيب منهم طرف آخر اخرجوا فقاتلوا عدوّكم وامنعوا حريمكم إن كنتم فاعلين . فردّوا عليه ردّا ضعيفا ورأى منهم عجزا وفشلا فقال : واللَّه لوددت إنّ لي بكلّ ثمانية منكم رجلا منهم ويحكم اخرجوا معي ثمّ فرّوا عني ما بدا لكم فو اللَّه ما أكره لقاء ربّى على نيتي وبصيرتي وفي ذلك لي روح عظيم وفرج من مناجاتكم ولمّا رأى تثاقل أصحابه وتقاعدهم عنه خطبهم بهذه الخطبة فقال : ( أيّها النّاس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهوائهم ) والمتفرّقة آرائهم ( كلامكم يوهي ) الجبال ( الصّم الصّلاب ) أي الضعيف القلوب الصّلبة التي هي كالحجارة أو أشدّ قسوة ، ويظنّ السّامعون أنّ ورائه بأسا ونجدة ( وفعلكم يطمع فيكم الأعداء ) أراد به تخاذلهم عن الجدال وتقاعدهم عن